علاء محمد عبدالحميد فهمي
ميسر شباب ونشئ
|
الاسم بالإنجليزي:
Alaa Mohamed
|
|
|---|---|
|
الجنسية:
مصري
|
|
|
بلد الإقامة:
مصر
|
سيرة علاء محمد عبدالحميد فهمي
معلومات بقلم
علاء محمد عبدالحميد فهمي
أنا علاء محمد عبد الحميد، عندي 30 سنة، من مركز ملوي بمحافظة المنيا
حاصل علي ماجستير في القانون الخاص وحقوق الإنسان
حابب اتكلم عن
رحلتي في العمل الإنساني والتنموي
لم تبدأ علاقتي بالعمل الإنساني والتنموي مع حصولي على وظيفة، ولم تكن في البداية مرتبطة بمسمى وظيفي أو منصب داخل مؤسسة. بدأت الحكاية وأنا ما زلت طالبًا في المرحلة الثانوية، عندما تطوعت في جمعية صناع الحياة.
في ذلك الوقت لم أكن أمتلك الخبرة أو المعرفة الكافية بطبيعة العمل المجتمعي، لكنني كنت أمتلك شيئًا أهم: الرغبة في أن أفعل شيئًا مفيدًا للآخرين. كانت تجربة التطوع الأولى هي الباب الذي دخلت منه إلى عالم العمل الإنساني، وجعلتني أكتشف أن خدمة المجتمع يمكن أن تكون جزءًا حقيقيًا من حياة الإنسان.
ومع التحاقي بالتعليم الجامعي في جامعة الأزهر بأسيوط، بدأت تجربتي تتوسع. تعرفت على جمعية تهتم بخريجي ودارسي كلية الصيدلة، وانضممت إليها متطوعًا مع مجموعة من أصدقائي.
ومع الوقت، لم نعد نريد أن نكون مجرد مشاركين في أنشطة ينظمها الآخرون، وإنما بدأنا نفكر في أن نصنع نحن المبادرات التي نؤمن بها.
ومن هنا جاءت فكرة تأسيس فريق خيري وخدمي أطلقنا عليه اسم «حلم حياة».
بدأنا بإمكانيات بسيطة جدًا وبالمجهود الذاتي، لكن كان لدينا حماس كبير وإيمان بأن الإنسان يستطيع أن يصنع أثرًا حقيقيًا حتى لو لم يمتلك إمكانيات كبيرة.
نفذنا أنشطة مثل زيارات دور المسنين والأيتام ، وتنظيم فعاليات للأطفال في مستشفيات الجامعة ومعاهد الأورام ومستشفى ابو الريش الجامعي ومستشفى57357. ومن ضمن الأنشطة التي حرصنا عليها كفريق «حلم حياة» تنظيم حفل خيري سنوي للأطفال الأيتام في 30 مارس من كل عام، وكان هذا اليوم مناسبة نجتمع فيها كفريق من أجل إدخال البهجة والسعادة على الأطفال، والتأكيد على أن العمل الخيري ليس فقط في تقديم الاحتياجات المادية، وإنما أيضًا في الاهتمام بالجانب الإنساني والنفسي وصناعة لحظات إيجابية في حياة الأطفال.
كانت هذه التجارب بالنسبة لي أكثر من مجرد أنشطة تطوعية؛ فقد جعلتني أقترب من الناس وأرى احتياجاتهم وتحدياتهم عن قرب، وأفهم أن العمل الإنساني الحقيقي لا يتعلق فقط بتقديم المساعدة، وإنما يتعلق بالإنسان نفسه، بكرامته واحتياجاته وحقه في حياة أفضل.
ومع زيادة الأنشطة، واجهنا تحديًا مهمًا: كيف نستطيع أن نستمر؟
لم نكن نريد أن تظل أعمالنا الخيرية مرتبطة بما نستطيع نحن وأصدقاؤنا توفيره من أموال أو تبرعات، ولذلك بدأنا نفكر بطريقة مختلفة؛ فقررنا إنشاء أنشطة تحقق دخلًا يساعدنا على الاستمرار في العمل الخيري.
بدأنا في تنفيذ مبادرات تستهدف الشباب والخريجين، ونظمنا مؤتمرات وندوات استضفنا خلالها أساتذة ومدربين لديهم خبرات وكفاءات في مجالات مختلفة، كما دخلنا في أنشطة أخرى مثل تنظيم الحفلات والرحلات والحملات التسويقية.
لكن خلال هذه المرحلة بدأت تتشكل لديّ قناعة أصبحت فيما بعد واحدة من أهم القناعات في مسيرتي:
أن الخير ليس فقط أن تعطي الإنسان مالًا أو طعامًا، وإنما أن تساعده على أن يصبح قادرًا على تحسين حياته بنفسه.
ومن هنا بدأ اهتمامنا بما أطلقنا عليه «خير العقول».
كنا نؤمن بأن الطعام قد يسد حاجة الإنسان لفترة، والمساعدة المادية قد تحل مشكلة مؤقتة، لكن المعرفة والمهارة يمكن أن تستمر مع الإنسان سنوات طويلة، وتفتح أمامه فرصًا جديدة.
لذلك بدأنا في تقديم الكورسات والدورات التدريبية وورش العمل في مجالات وتخصصات مختلفة، وأصبح هدفنا ليس فقط مساعدة الناس، وإنما الاستثمار في الإنسان نفسه.
ومع توسع أنشطتنا وزيادة عدد المستفيدين، أدركنا أننا بحاجة إلى كيان أكثر تنظيمًا وإلى غطاء قانوني يسمح لنا بتطوير العمل واستمراره. ومن هنا اتجهنا إلى تأسيس جمعية أهلية، وبدأت التجربة تحت اسم «جمعية حلم حياة للتدريب وتنمية المجتمع»، ثم تطورت لاحقًا إلى «جمعية مصر الحياة للتدريب وتنمية المجتمع».
كانت هذه المرحلة نقطة تحول مهمة بالنسبة لي؛ فقد انتقلت من مجرد المشاركة في العمل التطوعي إلى فهم أوسع لمعنى إدارة العمل المجتمعي، وتخطيط الأنشطة، والعمل مع المتطوعين، والتعامل مع المستفيدين، وتنظيم الفعاليات، وبناء المبادرات، ومحاولة إيجاد موارد تساعد على استدامة العمل.
من التطوع إلى التعلم المتخصص
بالتوازي مع هذه التجارب، كنت حريصًا على تطوير نفسي واكتساب المعرفة والمهارات التي تساعدني على أن أكون أكثر قدرة على خدمة الناس.
حصلت على مجموعة من الدورات والتدريبات، من بينها مبادئ متقدمة في إدارة العمل الخيري، وإدارة التأثير المجتمعي، وعش بشغف، والقائد الناجح المقدمة من منصة سديم، بالإضافة إلى تدريبات في الإسعافات الأولية، ومهارات العرض والتقديم، وتدريب المدربين TOT، وفن الخطابة والإلقاء.
كما اهتممت بمجال الحماية والصون، فحصلت على تدريب أساسيات الصون، وكذلك تدريب الوعي بالاحتيال والرشوة والفساد المقدم من منظمة إنقاذ الطفل الدولية.
ولأنني كنت أؤمن أن العامل في المجال التنموي يحتاج إلى أدوات متنوعة، لم أحصر اهتمامي في الجانب الإنساني فقط، وإنما عملت أيضًا على تطوير مهاراتي في التكنولوجيا، فحصلت على شهادة التحول الرقمي، والرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي ICDL، ودورة احتراف البحث في Google، وأساسيات التسويق الرقمي، ودورة صيانة الأجهزة A+.
حقوق الإنسان.. امتداد طبيعي لرحلتي
مع مرور الوقت، أصبحت علاقتي بالعمل الإنساني أكثر من مجرد تطوع أو نشاط مجتمعي؛ أصبحت قناعة وطريقًا اخترت أن أطور نفسي فيه.
ولهذا، عندما فكرت في استكمال دراستي العليا، لم يكن اختياري لتخصص حقوق الإنسان عشوائيًا.
فقد رأيت خلال سنوات العمل المجتمعي أن كثيرًا من المشكلات التي نعمل على مواجهتها ترتبط في جوهرها بحقوق الإنسان، وبالكرامة والمساواة والحماية والعدالة والحق في التعليم والصحة والأمان والمشاركة.
لذلك قررت أن أخصص دراستي في مرحلة الماجستير لـ حقوق الإنسان، رغبةً مني في أن أجمع بين ما أتعلمه أكاديميًا وبين ما أمارسه على أرض الواقع.
بالنسبة لي، لم يكن الماجستير مجرد إضافة إلى سيرتي الذاتية، وإنما كان امتدادًا طبيعيًا لرحلة بدأت بالتطوع، ثم تطورت من خلال المبادرات والعمل الجماعي والتدريب وخدمة المجتمع، وصولًا إلى رغبة أكبر في فهم حقوق الإنسان بصورة علمية ومتخصصة.
مرحلة جديدة مع الشباب والتغيير المجتمى
انتقلت لاحقًا للعمل مع الشباب وقضايا المرأة، وشاركت مع Save the Children في مجموعة من التدريبات والبرامج التنموية، من بينها تدريب المهارات الحياتية من أجل النجاح (LS4S – Life Skills for Success)، والذي ساهم في تطوير خبرتي في مجال تنمية مهارات الشباب والنشء، وتقديم أنشطة تساعدهم على اكتساب مهارات حياتية وشخصية واجتماعية يحتاجونها في حياتهم اليومية ومستقبلهم.
كما شاركت في تدريب تناول قضايا الصحة الإنجابية، والعنف ضد المرأة، والمساواة والعدل، وتعلمت خلاله كيفية تقديم هذه القضايا بأساليب تفاعلية ومناسبة للشباب.
ومن التجارب التي أثرت في طريقة عملي، تعلمت استخدام الرياضة كأداة للتوعية وبناء الحوار مع الشباب؛ فالرياضة ليست مجرد نشاط بدني أو منافسة، وإنما يمكن أن تكون مساحة آمنة للتواصل، وبناء الثقة، وتقديم الرسائل التوعوية بطريقة أكثر تفاعلًا وقربًا من الشباب.
هذه التجارب جعلتني أكثر اهتمامًا بفكرة أن الميسر لا يقتصر دوره على نقل المعلومات، وإنما يساعد المشاركين على التعلم بالممارسة، واكتشاف قدراتهم، والتعبير عن آرائهم، والمشاركة في صناعة الحلول.
وهذا يتوافق تمامًا مع الفلسفة التي بدأت بها رحلتي منذ سنوات: أن المعرفة لا تكتمل قيمتها إلا عندما تصل إلى الإنسان بطريقة يستطيع فهمها والاستفادة منها.
من «خير العقول» إلى «تمكين الإنسان»
عندما أعود بذاكرتي إلى البداية، أجد أن هناك خيطًا واحدًا يربط كل مراحل رحلتي.
في البداية كنا نقول إننا نريد أن نقدم «خيرًا» للناس.
ثم اكتشفنا أن أفضل الخير هو «خير العقول».
ومع الدراسة والتدريب والعمل الميداني، تطورت الفكرة لديّ أكثر، فأصبحت أؤمن أن الهدف الأعمق هو تمكين الإنسان؛ أن يعرف حقوقه، ويفهم احتياجاته، ويكتسب المهارات التي تساعده، ويستطيع أن يشارك في صناعة التغيير داخل أسرته ومجتمعه.
ولهذا أصبحت أرى دوري في العمل التنموي ليس فقط في تنفيذ نشاط أو تقديم جلسة، وإنما في أن أكون جزءًا من عملية تغيير أكبر.
أن أستطيع أن أصل إلى شاب أو فتاة بمعلومة صحيحة، أو أساعد مجموعة من الشباب على اكتساب مهارة، أو أفتح نقاشًا حول قضية مجتمعية، أو أساهم في خلق مساحة آمنة للحوار، أو أساعد متطوعًا جديدًا على اكتشاف قدراته؛ كل ذلك بالنسبة لي جزء من العمل الإنساني.
وما زالت الرحلة مستمرة
اليوم، وبعد سنوات من البداية، لا أتعامل مع ما وصلت إليه باعتباره نهاية الرحلة.
على العكس، أرى أن كل تجربة جديدة هي فرصة للتعلم والتطور.
من التطوع في المرحلة الثانوية، إلى تأسيس فريق حلم حياة، ثم العمل على المبادرات والتدريب وتمكين الشباب، ثم تأسيس كيان أهلي، ثم دراسة حقوق الإنسان، وصولًا إلى العمل في البرامج التنموية وتيسير الجلسات والتعامل مع قضايا الشباب والفتيات والحماية والمساواة؛ كل مرحلة أضافت إليّ شيئًا جديدًا.
وما زلت أؤمن أن المجتمعات لا تتغير فقط بالمساعدات، وإنما تتغير عندما يصبح أفرادها أكثر وعيًا بحقوقهم، وأكثر قدرة على اتخاذ قراراتهم، وأكثر مشاركة في مجتمعاتهم.
ولهذا أطمح أن أستمر في تطوير نفسي داخل مجال العمل التنموي، وأن أستخدم ما تعلمته من خبرات وتدريبات ودراسة وممارسة ميدانية في خدمة الشباب والمجتمع، وأن أظل مؤمنًا بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في الإنسان هو أكثر أنواع الاستثمار استدامة.
هذه ليست قصة وظيفة بدأت وانتهت، وإنما رحلة بدأت بمتطوع صغير في سن مبكرة، وما زالت مستمرة حتى اليوم.




